السيد علي الحسيني الميلاني

238

نفحات الأزهار

دعوى الإجماع منهم كاذبة وأما ثانيا : فدعواه الإجماع منهم على ما نسبه إليهم ، دعوى كاذبة باطلة جدا . ولنذكر طرفا من كلماتهم لتوضيح الجهة الأولى ، وأن لا إجماع منهم على ما ذكره ، ولا يخفى أن الذي في كلمات جمع منهم هو الاستخلاف على الناس في المدينة المنورة ، فمنهم من ذكر عليا عليه السلام فقط ، ومنهم من ذكر غيره ، فتردد بين أحد الرجلين ، ففي كلماتهم - بصورة عامة - دلالة على كذب ما زعمه ( الدهلوي ) من أن الإمام إنما استخلف على العيال فقط . قال الحلبي : " وخلف على المدينة محمد بن مسلمة الأنصاري على ما هو المشهور ، قال الحافظ الدمياطي رحمه الله : وهو أثبت عندنا . وقيل : سباع بن عرفطة . أي : وقيل : ابن أم مكتوم . وقيل : علي بن أبي طالب ، قال ابن عبد البر : وهو الأثبت ، هذا كلامه " ( 1 ) . وقال الشامي : " قال ابن هشام : واستخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة محمد بن مسلمة الأنصاري رضي الله عنه . قال : وذكر الدراوردي : إنه استخلف عام تبوك سباع بن عرفطة . زاد محمد بن عمر بعد حكاية ما تقدم : ويقال : ابن أم مكتوم . قال : والثابت عندنا محمد بن مسلمة ، ولم يتخلف عنه في غزوة غيرها . وقيل : علي بن أبي طالب . قال أبو عمرو وتبعه ابن دحية : وهو الأثبت . قلت : ورواه عبد الرزاق في المصنف بسند صحيح عن سعد بن أبي وقاص ولفظه : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خرج إلى تبوك ، استخلف على المدينة علي بن أبي طالب " ( 2 ) .

--> ( 1 ) السيرة الحلبية 3 / 131 . ( 2 ) سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد 5 / 442 .